محمد بن جرير الطبري

5

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، وصلى اله عليى محمد النبي الامى الذي يؤمن بالله وكلماته ، بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، وترك في الناس ما لو تمسكوا به ألم يضلوا بعده : كتاب الله ، منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ، فأما الذين في قلوبهم زيغ فينبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وما يعلم تأويله إلا الله ، والراسخون في العلم يقولون آمنا به ، كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب . اللهم إنا نضرع إليك ضراعة من برئ إليك من كل حول وقوة ، ونشهديك في زمان قد ضاعت فيه معالم الهدى ، وطمست فيه البينات ، وعمى على الناس طريقهم في غمره الضلالة ، ونعقت في جوانبه ألسنة الشياطين ، وتعاوت في نواحيه بالغواية ، وتنادت في أرجائه بأشراط الفتن ، وقام كل مبتدع يدعو بأعلى الصوت إلى بدعته ، وعلا سلطان الجبابرة فسلطوا الرهبة على قلوب المؤمنين ، وبذنوبهم سلطت عليهم شرارهم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ، وبخطاياهم خذلت علماء هم أن يجهروا بالحق في وجوه الطفاة ، وبآثامهم نسي الذين استحفظوا على كتاب ربهمما بلغهم رسولك حيث قال : " إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر " .